حسن حنفي
173
من العقيدة إلى الثورة
اليابس ايقاع تناقض بين الحنان واليبس أي بين الحياة والموت . وقد يزداد الحنين بالجذع حتى يلتزم أي يطوى نفسه على الرسول ويكور نفسه حوله ملتزما بتعرفه على النبي ! وقد يكون الحنين بحضور الجميع أي بحضور الشهود حتى يزداد الامر تصديقا ويتجاوز نقد خداع الحواس لفرد واحد . وقد يحن الجذع في واقعة خاصة في النبوة ليس فقط النبوة العامة بل احدى لحظاتها في الخطبة . فقد كان الجذع منبرا قبل بناء المنبر ولم يشأ أن يستغنى عن الرسول فعاود الحنين إليه ومال عليه ولم يترك الرسول حتى طيب الرسول خاطره فعاد واستقام الجذع ! وقد يضم الصوت إلى الصورة فيتكلم الجذع ويئن وهو يحن ويسمع الحاضرون كلامه . أما بالنسبة لحركة النبات فقد تجيء الشجرة بأمره وترجع بأمره إلى مغرسها على عكس الانسان العاصي الّذي لا يتمر بأمر الرسول . فللرسول قدرة على تحريك مظاهر الطبيعة وتحريك النبات . قد توصف الحركة فقط في صيغة مختصرة مثل مجىء الشجرة ، وقد تفصل الحركة بالعلة الفاعلة وهو الامر كما يفصل مسار الحركة ذهابا وايابا إلى مغرسها ايابا ومن مقلعها ايابا . وقد توضع الواقعة كلها في قصة وحوار ، طلب أعرابي دليلا على النبوة واستجابة النبي لذلك باجراء الواقعة . وقد حاول المعاصرون تفسير ذلك علميا عن طريق قوانين الهواء ودفع الريح للجذع ومن خلال الثقوب فيتحرك وتحدث الصوت أو بقانون الميل والعودة إلى المكان الطبيعي . كما يفسر إجابة الشجرة له بقانون الجاذبية . وهذا يحيل المعجزة إلى حوادث طبيعية لا تخرق قوانين الطبيعة بل تتفق معها ولكنها تجعل العلم هو الأساس وبالتالي لا تصبح المعجزات دليلا على صدق النبوة أو وقوعها . 5 - أما ظواهر الحيوان فهي أكثر بكثير من ظواهر الفلك أو الطبيعة أو الجماد أو النبات نظرا لأهمية الحيوان في البيئة الصحراوية طعاما وركوبا ودفاعا . وتتفاوت ظواهر الحيوان بين الصوت أي الكلام والمكالمة والنطق والانطاق والشكوى والشهادة والخطاب والسلام والتكليم وبين